السيد عبد الله شبر
607
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى إليه : أتحبّ ذلك ؟ قال : نعم يا ربّ ، فأحياهم اللَّه . قال : فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه أن قل : كذا وكذا ، فقال الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ أن يقوله . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : وهو الاسم الأعظم . فلمّا قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام كيف يطير بعضها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبّحون اللَّه عزّ ذكره ويكبّرونه ويهلّلونه . فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير » . قال عمر بن يزيد : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « فيهم نزلت هذه الآية « 1 » » . بيان « ألمتر » أي ألم تعلم يا محمّد ، أو أيّها السامع . و « حزقيل » على وزن زنبيل : أحد الأنبياء ، قيل : إنّه ذو الكفل ، وإنّما سمّي بذي الكفل ؛ لأنّه كفل سبعين نبيّاً نجّاهم من القتل وقال لهم : اذهبوا ؛ فإنّي إن قتلت كان خيراً من أن تقتلوا جميعاً ، فلمّا جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال لهم : إنّهم ذهبوا فلا أدري أين هم ؟ فمنعه اللَّه منهم . وقيل : إنّ ذا الكفل هو إلياس . وقيل : اليسع . وقيل : إنّه نبيّ كان بعد سليمان يقضي بين الناس كقضاء داود ، ولم يغضب قطّ إلّاللّه . وقيل : لم يكن نبيّاً ولكن كان عبداً صالحاً تكفّل برجل صالح . وقيل : تكفّل لنبيّ بقومه أن يقضي بينهم بالحقّ ففعل ، فسمّي ذو الكفل . « وهم ألوف » قال المفسّرون : المراد بالألوف كثرة العدد . وقيل : إنّهم خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض ، فهو جمع آلف ، مثل قاعد وقعود ، وشاهد وشهود . واختلف من قال معناه العدد ، فقيل : ثلاثة آلاف ، وقيل : ثمانية آلاف ، وقيل : عشرة آلاف ، وقيل : بضعة وثلاثين ألفاً ، وقيل : أربعون ألفاً ، وقيل : سبعون ألفاً ، وقيل : كانوا عدداً كثيراً ، وهذه الأقوال للعامّة ، وكلّها رجم بالغيب وافتراء على اللَّه بلا ريب .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 198 ح 237 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 385 ، ح 6 .